السهو والغفلة، وعدم القيام بها حقّ القيام، وقد أخرج الترمذيّ، وابن ماجه بإسناد صحيح، عن عائشة ﵂ أنها قالت: سألت رسول اللَّه ﷺ عن هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠]، قالت عائشة: أهم الذين يشربون الخمر، ويَسْرِقون؟ قال: لا، يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون، ويصلون، ويتصدقون، وهم يخافون أن لا يُقْبَل منهم، ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [المؤمنون: ٦١] (¬١).
٤ - (ومنها): بيان وصف اللَّه تعالى بأنه السالم من كلّ نقص، وعيب، وبأن السلامة لعباده منه ﷿، لا من غيره، وأنه متصف بالعظمة ذاتًا وصفةً، وبإكرام أوليائه، الذين قال في حقهم: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)﴾ [يونس: ٦٢، ٦٣]، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل الى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٣٣٨] (٥٩٢) - (حَدَّثَنَا (¬٢) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ عَاصِم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ"، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ: "يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد اللَّه بن نُمير، تقدّم في الباب الماضي أيضًا.
٣ - (أَبُو مُعَاوِيةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، أثبت الناس لحديث الأعمش، من كبار [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٧.