(فمنها): حديث معاذ بن جبل ﵁ المذكور.
(ومنها): ما أخرجه المصنّف ﵀ عن البراء ﵁ قال: كنا إذا صلينا خلف رسول اللَّه ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه، يُقْبِل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: "رَبِّ قني عذابك يوم تبعث، أو تجمع عبادك".
(ومنها): ما أخرجه النسائيّ في "سننه" عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، أن كعبًا حَلَف له باللَّه الذي فَلَق البحر لموسى، إنا لنجد في التوراة أن داود نبي اللَّه ﷺ كان إذا انصرف من صلاته قال: "اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمة، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نِقْمتك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ، قال: وحدثني كعب أن صُهيبًا حدّثه أن محمدًا ﷺ كان يقولهنّ عند انصرافه من صلاته".
وهو حديث حسنٌ، كما بيّنته في "شرح النسائيّ" (¬١).
(ومنها): ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد رجاله ثقات، عن هلال بن يساف، عن زاذان، حدّثنا رجل من الأنصار، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول في دبر الصلاة: "اللهم اغفر لي، وتُب عليّ إنك أنت التوّاب الرحيم" (¬٢).
والحاصل أن الدعاء بعد الصلوات المكتوبات مستحبّ؛ للأدلّة الكثيرة.
وقال الإمام البخاريّ ﵀ في "كتاب الدعوات" من "صحيحه": "باب الدعاء بعد الصلاة".
قال في "الفتح": وفي هذه الترجمة ردّ على من زعم أن الدعاء بعد الصلاة لا يُشْرَع، متمسّكًا بالحديث الذي أخرجه مسلم من رواية عبد اللَّه بن الحارث، عن عائشة ﵂: كان النبيّ ﷺ إذا سلّم لا يثبت إلا قدر ما يقول: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام".
والجواب أن المراد بالنفي المذكور نَفْيُ استمراره جالسًا على هيئته قبل