وإما مرفوع على الابتداء، وخبره قوله: "لا إله إلا اللَّه. . . إلخ"، ويجوز العكس، وعلى هذا ففاعل "قال" ضمير الرسول ﷺ، فتنبّه.
(وَحْدَهُ) منصوب على الحال، فقد جوّز بعض النحاة كون الحال معرفةً، وأما الجمهور، فيؤوّلونه بالنكرة، أي منفردًا في ذاته (لَا شَرِيكَ لَهُ) في أفعاله، وصفاته (لَهُ الْمُلْكُ) أي السلطان على جميع مخلوقاته له ﷿، لا لغيره (وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وقوله: (غُفِرَتْ خَطَايَاهُ) ببناء الفعل للمفعول جواب الشرط، قيل: المراد بالخطايا الذنوب الصغائر، وقال القاري ﵀: ويَحْتَمِل الكبائر (وَإِنْ كَانَتْ) أي في الكثرة (مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ") -بفتح الزاي، والموحّدة-: هو ما يعلو على وجه الماء عند هَيَجانه وتموّجه.
لا يقال: هذا يعارض ما تقدّم أن تمام المائة في هذه الأذكار هو التكبير؛ إذ هو أربع وثلاثون مرّة؛ لما قدّمناه أن هذا يكون في أوقات مختلفة، فتارة يختم المائة بالتكبير، وتارةً يختمها بـ "لا إله إلا اللَّه وحده. . . إلخ"، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦/ ١٣٥٥ و ١٣٥٦] (٥٩٧)، و (النسائيّ) في "عمل اليوم والليلة" (١٤٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣٧١ و ٤٨٣)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٥٧٠)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٠١٣ و ٢٠١٦)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ١٨٧)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٧١٨)، واللَّه تعالى أعلم.
[تنبيه]: أخرج الحديث ابن حبّان من طريق يحيى بن صالح الوحاظيّ، مالك مرفوعًا، ثم قال: رفعه يحيى بن صالح، عن مالك وحده. انتهى (¬١).
قال الحافظ ابن عبد البرّ ﵀ بعد أن أورد الحديث: هكذا الحديث