أراد ذلك لَجَهَر به، وأجيب بورود الأمر بذلك في حديث سمرة ﵁ عند البزار (¬١).
٤ - (ومنها): ما كان عليه الصحابة ﵃ من المحافظة على تتبع أحوال النبيّ ﷺ في حركاته، وسكناته، وإسراره، وإعلانه حتى حَفِظَ اللَّه ﷿ بهم الدين.
٥ - (ومنها): وفيه تفدية النبيّ ﷺ بالآباء والأمهات، ويجوز تفدية غيره أيضًا، فليس خاصًا به ﷺ، وفيه خلاف تقدم بيانه في غير هذا المحلّ.
٦ - (ومنها): أنه يدل على جواز الطهارة بماء الثلج والبرد، وذلك حيث شَبَّه محو الذنوب عن الشخص بمحو الأوساخ بهذه الآلات، فأفاد أن هذه الآلات تفيد الغسل الشرعيّ، وأنها مما يزال بها الأحداث والأخباث، قال في "الفتح": واستبعده ابن عبد السلام، وأبعد منه استدلال بعض الحنفية به على نجاسة الماء المستعمل. انتهى.
٧ - (ومنها): ما قال الحافظ ابن رجب ﵀: إنما كان يدعو في استفتاح الصلاة المكتوبة بهذا -واللَّه أعلم- لأن الصلوات الخمس تُكفّر الذنوب والخطايا كما قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، فإقامة الصلوات المفروضات على وجهها يوجب مباعدة الذنوب، ويوجب أيضًا إنقاءها وتطهيرها، فإن مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جارٍ يُغتَسَل فيه كلَّ يوم خمس مرّات (¬٢).
ويوجب أيضًا تبريد الحريق الذي تُكسبه الذنوب وإطفاءه.
أخرج الطبرانيّ من حديث ابن مسعود ﵁ مرفوعًا: "تحترقون حتى إذا صلّيتم الفجر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون حتى إذا صلّيتم الظهر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون حتى إذا صلّيتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صلّيتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صلّيتم العشاء غسلتها" (¬٣)، وقد روي موقوفًا، وهو أشبه.