قال أبو بكر: والذي ذكرناه هو من الاختلاف المباح الذي مَن عَمِل به بشيء منه أجزأه، ولو ترك ذلك كلّه ما كانت عليه إعادة، ولا سجود سهو، وأصح ذلك إسنادًا حديث عليّ ﵁، فإن لم يقله فكالذي رُوي عن عمر، وابن مسعود ﵄ يعني: "سبحانك اللَّهم وبحمدك". انتهى كلام ابن المنذر ﵀.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الأصحّ في دعاء الاستفتاح ما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ المذكور في الباب، وهو: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي. . . إلخ" المتفق عليه، وأما "وجهت وجهي" الذي في حديث عليّ، فأخرجه مسلم فقط، فتبصر، واللَّه تعالى أعلم.
وقال الحافظ ﵀: ونقل الساجيّ عن الشافعيّ استحباب الجمع بين التوجيه والتسبيح، وهو اختيار ابن خزيمة، وجماعة من الشافعية، وحديث أبي هريرة أصح ما ورد في ذلك. انتهى (¬١).
وقال المجد ابن تيمية في "المنتقى": واختيار هؤلاء الصحابة ﵃ يعني الذين ذكر أنهم يستفتحون بـ "سبحانك اللَّهم"، وجَهْرُ عمر به أحيانًا بمحضر من الصحابة ليتعلمه الناس، مع أن السنّة إخفاؤه يدلّ على أنه الأفضل، وأنه الذي كان النبيّ ﷺ يداوم عليه غالبًا، وإن استَفْتَح بما رواه عليّ، أو أبو هريرة فحسن؛ لصحة الرواية. انتهى.
قال العلامة الشوكانيّ ﵀: ولا يخفى أن ما صحّ عن النبيّ ﷺ أولى بالإيثار والاختيار، وأصحّ ما رُوي في الاستفتاح حديث أبي هريرة ﵁ يعني حديث الباب -ثم حديث عليّ ﵁ يعني: "وجّهت وجهي. . . إلخ"، وأما حديث عائشة وأبي سعيد الخدريّ ﵄ يعني حديثهما في استفتاح النبيّ ﷺ" بـ "سبحانك اللهم" - ففيه مقال.
وقال الإمام أحمد ﵀: أما أنا فاذهب إلى ما رُوي عن عمر، ولو أن رجلًا استفتح ببعض ما رُوي كان حسنًا.
وقال ابن خزيمة ﵀: لا أعلم في الافتتاح بـ "سبحانك اللهم" خبرًا ثابتًا، وأحسن أسانيده حديث أبي سعيد، ثم قال: لا نعلم أحدًا، ولا سمعنا