والعامل "سبحان"، وخَصَّ هذين الوقتين بالذكر؛ لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما، كذا ذكره الأبهريّ، وصاحب "المفاتيح".
ويمكن أن يكون وجه التخصيص تنزيهَ اللَّه تعالى عن التغير في أوقات تغير الكون.
وقال الطيبيّ: الأظهر أنه يراد بهما الدوام كما في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]. قاله القاري ﵀.
(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنِ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ ") أراد بالكلمة الكلامَ؛ إذ الكلمة تطلق على الكلام لغةً، كما في قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ [المؤمنون: ١٠٠] إشارةً إلى قوله: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ الآية [المؤمنون: ٩٩ - ١٠٠]. وقال ابن مالك في "خلاصته":
. . . . . . . . . . . . . . … كِلْمَةٌ بِهَا كَلامٌ قَدْ يُؤَمّ
وإنما سأله النبيّ ﷺ بيانًا لِعِظَم شأن الكلمة، وليتعلم السامعون كلامه، فيقولوا مثل قوله، واللَّه تعالى أعلم.
(قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية النسائيّ: "فقال رجل: أنا يا نبي اللَّه" (قَالَ) ﷺ ("عَجِبْتُ) بكسر الجيم، من باب تَعِبَ، يقال: عَجِبتُ من الشيء، عَجَبًا، وتعجّبتُ، واستعجبتُ، وهو شيء عجيبٌ، أي يُتعجَّب منه، قال بعض النحاة: التعجّب: انفعال النفس لزيادة وصفٍ في المتعجَّب منه، نحو ما أشجعه (¬١). (لَهَا) أي لهذه الكلمة (فُتِحَتْ) بالبناء للمفعول (لَهَا) أي لأجلها (أَبْوَابُ السَّمَاءِ") أي حتى تصعد إلى اللَّه تعالى، كما قال ﷿: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] الآية.
وفي رواية للنسائيّ من طريق عمرو بن مرّة، عن عون بن عبد اللَّه: "فقال: لقد ابتدرها اثنا عشر ملكًا".
(قَالَ) وفي نسخة: "وقال" بالواو (ابْنُ عُمَرَ) ﵄ (فَمَا) نافيةٌ (تَرَكْتُهُنَّ) أي هؤلاء الكلمات (مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ) وفي نسخة: "من رسول اللَّه ﷺ" بزيادة "من" (يَقُولُ ذَلِكَ) أي الفضل المذكور.