و (الدارميّ) في "سننه" (١/ ٢٨٩)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١٥٢٦)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (١٧٥٥ و ٢٢٢٢ و ٢٢٢٣)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٣٣٥ و ١٣٣٦ و ١٣٣٧ و ١٣٣٨ و ١٣٣٩ و ١٣٤٠ و ١٣٤١)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٣٤٠ و ١٣٤١ و ١٣٤٢)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٢٠)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٤٤٠)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان الوقت الذي يقوم فيه الناس للصلاة، وهو وقت رؤيتهم الإمام خارجًا إلى الصلاة، وسيأتي بيان اختلاف العلماء في ذلك في المسألة التالية -إن شاء اللَّه تعالى-.
٢ - (ومنها): بيان حرص الصحابة ﵃ في المبادرة إلى الخير حيث إنهم كانوا يقومون للصلاة قبل خروج النبيّ ﷺ؛ مبادرةً إليها.
٣ - (ومنها): بيان شفقة النبيّ ﷺ على أمته حيث نهاهم عن القيام قبل أن يخرج إليهم؛ لئلا يشقّ عليهم، كما قال اللَّه ﷿: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
٤ - (ومنها): بيان سماحة الشريعة، وسهولة تكاليفها حيث خفّفت في مواطن المشقّة؛ دفعًا للحرج، وقد بيّن اللَّه تعالى ذلك حيث قال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وقال ﷺ: "بُعثتُ بالحنيفيّة السمحة" (¬١).
٥ - (ومنها): أنه يفيد أن المؤذن لا يقيم حتى يرى الإمام قد خرج للصلاة؛ لأن ذلك يؤدي إلى تطويل القيام على الناس؛ انتظارًا له، وربما لا يكون مستعدًّا، أو يَعْرِض له عارضٌ في طريقه، فيتأخر عليهم، وأصرح منه حديث جابر بن سمرة ﵁ الآتي بلفظ: "كان بلالٌ يؤذّن إذا دحَضَت، فلا يُقيم حتى يخرج النبيّ ﷺ"، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.