جنب، قال: ولو لم يكن في ذلك عن النبيّ ﷺ حديث لكان فيما روي عن الخلفاء الراشدين ﵃ في هذا الباب كفاية، وقد ثبتٌ عن ابن عمر مثل قولهم، ولا نعلم عن أحد من أصحاب النبيّ ﷺ خلافَ قولهم.
فأما ما حَدَث عن عليّ ﵁ ففي الإسنادين جميعًا مقال، فكأن عليًا لم ياتنا عنه في هذا الباب شيء؛ لضعف الروايتين، وتضادهما، واللازم لمن يرى اتباع أصحاب رسول اللَّه ﷺ أن لا يخالف ما رويناه عن عمر، وعثمان، وابن عمر ﵃ في هذا الباب، والنظر مع ذلك دالّ على ذلك؛ لأن القوم لما صَلَّوا كما أُمِروا، وأدَّوا فرضهم، ثم اختُلِف في وجوب الإعادة عليهم لم يجز أن يُلْزَموا إعادةَ ما صَلَّوا على ظاهر ما أمروا به بغير حجة. انتهى كلام ابن المنذر ﵀ ببعض تصرف (¬١).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي ذهب إليه الحافظ ابن المنذر ﵀ من ترجيح مذهب من يقول: إنّ من صلى خلف جنب أو نحوه لا إعادة عليه، هو الصواب عندي؛ لقوة دليله، كما تقدّم تحقيقه في كلامه ﵀.
وقد ذكرت البحث بأطول وأتمّ مما هنا في شرح النسائيّ، فراجعه تستفد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٣٧١] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَامَ مَقَامَهُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ، أَنْ مَكَانَكُمْ، فَخَرَجَ، وَقَدِ اغْتَسَلَ، وَرَأْسُهُ يَنْطُفُ الْمَاءَ، فَصَلَّى بِهِمْ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي.