والمعنى: أنهم شَكَوا إليه شدّةَ ما يَلْقَونَ من حرّ الأرض الحماة بالشمس في أقدامهم إذا صَلَّوْا.
(فَلَمْ يُشْكِنَا) -بضمّ أوله-: مضارع أشكى رباعيًّا، يقال: أشكيت فلانًا: إذا أزلت شكايته، فالهمزة للسلب، مثل أعربته: إذا أزلت عَرَبه، وهو فساده. قاله في "المصباح"، وتقدم أنه يقال: أشكيته بالألف: إذا فعلت به ما يحوج إلى الشكوى، فهو من الأضداد.
وقال القرطبيّ ﵀ (¬١): قوله: "لم يُشكنا": أي لم يُسْعِفْ طَلَبَنا، ولم يُجبنا إلى مطلوبنا، يقال: شكوت إلى فلان: إذا رفعت إليه حاجتك، وأشكيته: إذا نزعت عنه الشَّكْوى، وأشكيته: إذا ألجأته إلى الشكوى، كما قال [من البسيط]:
تُشْكِي الْمُحِبَّ وَتَشْكُو وَهْيَ ظَالِمَةٌ … كَالْقَوْسِ تُصْمِي الرَّمَايَا وَهْيَ مِرْنَانُ (¬٢)
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث خباب ﵁ من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٣/ ١٤٠٧ و ١٤٠٨] (٦١٩)، و (النسائيّ) في "المواقيت" (٤٩٧)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (٦٧٥)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٢٠٥٥)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (١٠٥٢)، و (الحميديّ) في "مسنده" (١٥٢ و ١٥٣)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ١٠٨ و ١١٠)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٣٦٧٦ و ٣٦٧٨ و ٣٦٨٦ و ٣٧٠٤)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٨٥)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (١٤٨٠)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (١/ ٤٣٨ -