٤ - (ومنها): أن فيه أنسًا أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة ﵃ بالبصرة، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ أنه (قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ) وفي رواية النسائيّ: "كنا إذا صلينا خلف رسول اللَّه ﷺ بالظهائر"، وهي: جمع ظَهِيرة، وهي شدة الحرّ نصفَ النهار، ولا يقال في الشتاء: ظهيرة (فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ) أي من شدّة الحرّ (بَسَطَ ثَوْبَهُ) قال في "الفتح": والثوب في الأصل يُطْلَق على غير المخيط، وقد يُطْلَق على المخيط مجازًا. انتهى.
ثم إن الظاهر أن المراد بالثياب الثيابُ التي هم لابسوها، ضرورةَ أن الثياب في ذلك الوقت قليلة، فمن أين لهم ثياب فاضلة؟، فهذا يدلّ على جواز أن يسجد المصلي على ثوب، هو لابسه، كما عليه الجمهور، أفاده السنديّ ﵀.
(فَسَجَدَ عَلَيْهِ) وفي رواية البخاريّ: "كنّا نصلّي مع النبيّ ﷺ، فيضع أحدنا طرف الثوب من شدّة الحرّ في مكان السجود"، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس ﵁ هذا مُتَّفَقٌ عليه.
[تنبيه]: قد كتب الإمام ابن رجب ﵀ على هذا الحديث بحثًا مفيدًا، حيث قال بعد أن ساق نصّ البخاريّ عن أبي الوليد -هشام بن عبد الملك- عن بشر بن المفضّل بسند المصنّف ومتنه:
وقد خرّجه في موضع آخر من كتابه من طريق ابن المبارك، عن خالد بن عبد الرحمن -وهو ابن بكير السلميّ البصريّ: حدّثني غالب القطّان، عن بكر المزنيّ، عن أنس قال: كنّا إذا صلّينا خلف رسول اللَّه ﷺ بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتّقاء الحرّ.
ثم أورد رواية مسلم هذه، ثم قال: وخرّجه البخاريّ في أواخر الصلاة