أخّرها عَرَّضها للفوات، وبقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣] والصلاة تُحَصِّل دْلك، وبقوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [المائدة: ٤٨]، وبحديث أنس ﵁ قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يصلي العصر، والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى قباء، فيأتيهم، والشمس مرتفعة"، متّفقٌ عليه.
وبحديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: "صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك، فوجدناه يصلي الحصر، فقلت: يا عم ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول اللَّه ﷺ التي كنا نصلي معه"، متّفقٌ عليه.
وبحديث رافع بن خديج ﵁ قال: "كنا نصلي العصر مع رسول اللَّه ﷺ، ثم ننحر الجزور، فتقسم عشر قسم، فنأكل لحمًا نضيجًا قبل مغيب الشمس"، متّفقٌ عليه.
وبحديث أنس ﵁ قال: "صلى بنا رسول اللَّه ﷺ العصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سَلِمَة. . . " الحديث، رواه مسلم.
وعن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى أبي موسى الأشعريّ ﵁: "أن صل العصر، والشمس بيضاء نقية، قدر ما يسير الراكب ثلاث فراسخ"، رواه مالك في "الموطأ" عن هشام.
وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية، فقال أصحابنا: قال أهل اللغة: الطَّرَفُ ما بعد النصف.
وعن حديث عليّ بن شيبان: أنه باطل، لا يُعْرَف، وعن حديث رافع: أنه ضعيف، رواه الدارقطنيّ، والبيهقيّ، وضعّفاه، وبَيَّنا ضعفه، ونَقَل البيهقيّ عن البخاريّ أنه ضعّفه، وضعّفه أيضًا أبو زرعة الرازيّ، وأبو القاسم اللالكائي، وغيرهم.
وعن قولهم: يتسع وقت النافلة، أجيب بأن هذه فائدة لا تلتحق بفائدة فضيلة أول الوقت. انتهى كلام النوويّ ﵀ (¬١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، واللَّه أعلم بالصواب.