شرح الحديث:
(عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ دَخَلَ) وفي رواية أبي داود: "دخلنا" (عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ) بفتح، فسكون، وزانُ تَمْرَة: ومعناه في الأصل: الحجارة الرِّخْوَة، وقد تحذف الهاء مع فتح الباء، وكسرها، وبها سُمّيت البلدة المعروفة، وأنكر الزجاج فتح الباء، مع الحذف، ويقال في النسبة: بَصريّ بالوجهين، وهي مُحْدَثة إسلامية، بُنِيت في خلافة عمر ﵁ سنة (١٧) من الهجرة، بعد وقف السواد، ولهذا دخلت في حدّه، دون حكمه، قاله في "المصباح" (¬١).
(حِينَ انْصَرَفَ) الظرف متعلّق بـ "دخل"، أي دخل العلاء على أنس ﵁ وقت انصرافه (مِن) صلاة (الظُّهْرِ، وَدَارُهُ) أي دار أنس ﵁ (بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ) وفي رواية أبي داود: "دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر، فقام يصلي العصر. . . " الحديث.
يعني أنه صلى في أول وقتها، وصلى في بيته، ولم يصلها مع الإمام؛ لأن الأمراء كانوا يؤخرون الصلاة عن أول وقتها، وقد أمر رسول اللَّه ﷺ مَن يدركهم أن يصلي الصلاة أول وقتها، ويجعل صلاته معهم نافلة، كما تقدم في حديث أبي ذرّ ﵁ (¬٢).
(فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ) أي على أنس ﵁ (قَالَ: أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ؟ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ) أي في هذه الساعة الحاضرة، فأل للعهد الحضوريّ (مِنَ الظُّهْرِ) أي من صلاتها (قَالَ) أنس ﵁ (فَصَلُّوا الْعَصْرَ) قال العلاء (فَقُمْنَا، فَصَلَّيْنَا) أي صلاة العصر (فَلَمَّا انْصَرَفْنَا) أي سلمنا من العصر (قَالَ) أنس ﵁ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "تِلْكَ) أي الصلاة المتأخرة عن الوقت، فـ "تلك": إشارة إلى مذكور حكمًا، كما قدّرناه، وقال الطيبيّ: إشارةٌ إلى ما في الذهن من الصلاة المخصوصة، والخبر بيان لما في الذهن.
(صَلَاةُ الْمُنَافِقِ) وفي بعض النسخ: "تلك صلاة المنافقين"، وفي رواية أبي داود: "تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين"،