عبد الرحمن، عن نوفل بن معاوية الدُّئَليّ، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من فاتته الصلاة، فكأنما وُتِرَ أهله وماله"، قلت: ما هذه الصلاة؟ قال: صلاة العصر، قال: وسمعت ابن عمر يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن الذي تفوته صلاة العصر، فكأنما وُتِر أهله وماله".
هكذا في هذا الحديث بهذا الإسناد: "وسمعت ابن عمر"، فإن صَحّ هذا، فالحديث لابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن نوفل بن معاوية، وابن عمر جميعًا، عن النبيّ ﷺ، وعن سالم أيضًا، عن ابن عمر، عن النبيّ ﷺ.
ومما يُصَحِّح ذلك أن محمد بن إسحاق، رَوَى هذا الحديث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عِرَاك بن مالك الغِفَاريّ، قال: سمعت نوفل بن معاوية الدئليّ، وهو جالس مع عبد اللَّه بن عمر بسوق المدينة، يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "صلاةٌ من فاتته، فكأنما وُتر أهله وماله"، فقال عبد اللَّه بن عمر: قال رسول اللَّه ﷺ: هي العصر، ذكره الطحاوي في "فوائده" عن علي بن معبد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق.
ثم ساقه بسنده، عن ابن أبي ذئب، عن الزهريّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن نوفل بن معاوية، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من فاتته صلاة العصر، فكأنما وُتِر أهله وماله".
وهذا يدلك على أن قوله في حديث نوفل الدئليّ: "من فاتته الصلاة" أراد صلاة العصر، فيكون معناه، ومعنى حديث ابن عمر سواءً، وتكون صلاة العصر مخصوصة بالذكر في ذلك غيرها بالمعنى (¬١).
وقد ذهب قوم من أهل العلم إلى أن حديث نوفل بن معاوية أعمّ، وأولى بصحيح المعنى، من حديث ابن عمر، وقالوا فيه: قوله: "من فاتته الصلاة" -وقد فاتته صلاةٌ- يريد كلَّ صلاة؛ لأن حرمة الصلوات كلها سواءٌ، قال: وتخصيص ابن عمر لصلاة العصر، هو كلام خرج على جواب السائل، كأنه سمع رسول اللَّه ﷺ قد أجاب من سأله عن صلاة العصر بأن قال له: "الذي