٥ - (ومنها): جواز الدعاء على الظالم بما يليق به.
٦ - (ومنها): بيان أن النبيّ ﷺ وأصحابه ﵃ أخَّرُوا صلاة العصر حتى خرج وقتها؛ لاشتغالهم بالعدوّ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): حديث عليّ ﵁ هذا يقتضي أن الأحزاب شَغَلُوا النبيّ ﷺ عن العصر فقط، وأخرج أحمد، والنسائيّ من حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁: "أنهم شَغَلُوه ﷺ عن الظهر والعصر والمغرب، وصَلَّوا بعد هُويّ من الليل، وذلك قبل أن يُنزِلَ اللَّهُ في صلاة الخوف ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ الآية [البقرة: ٢٣٩] ".
وأخرج الترمذيّ، والنسائيّ من حديث ابن مسعود ﵁: "أنهم شغلوه عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء اللَّه".
[فإن قيل]: كيف يُجمَعُ بين هذا الاختلاف؟.
[قلت]: يُجْمَعَ -كما قال النوويّ ﵀: بأن وَقْعَة الخَنْدَق دامت أيامًا، فكان هذا في بعض الأيام، وذلك في بعضها الآخر.
وقوله في حديث ابن مسعود: "عن أربع صلوات"، فيه تجوّز؛ لأن العشاء ما خرج وقتها، أو يُحْمَل على تأخيرها عن وقتها المعتاد، ويدل عليه قوله: "حتى ذهب من الليل ما شاء اللَّه".
ثم إن هذا التأخير لهذه الصلوات كان عن عمد، لاشتغاله بالعدو فكان عذرًا، ويَحْتَمِل أن يكون نسيانًا، والأول هو الظاهر؛ لقوله في حديث أبي سعيد: "قبل أن يُنزل اللَّه في صلاة الخوف"، وأما بعد نزول صلاة الخوف فلا يجوز هذا التأخير، بل يصلون صلاة الخوف على حسب الحال، رجالًا أو ركبانًا، واللَّه أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في معنى الصلاة الوسطى:
(اعلم): أنه قد اختَلَف السلف في المراد بالصلاة الوسطى على أقوال:
[الأول]: أنها الصبح، وبه قال أبو أمامة، وأنس، وجابر، وأبو العالية، وعُبَيد بن عُمَير، وعطاء، وعكرمة، ومجاهد، وغيرهم، نقله عنهم ابن أبي