النبيّ ﷺ، فأعلمه بذلك في الحال التي كان النبيّ ﷺ فيها قد شرع يتهيأ للصلاة، ولهذا قام عند الإخبار هو وأصحابه إلى الوضوء.
مبنيّ على القول المرجوح أيضًا.
وقد اختُلف في سبب تأخير النبيّ ﷺ الصلاة ذلك اليوم، فقيل: كان ذلك نسيانًا، واستُبعد أن يقع ذلك من الجميع.
قال الحافظ: ويمكن أن يُستدَلّ له بما رواه أحمد من حديث أبي جمعة: أن رسول اللَّه ﷺ صلى المغرب يوم الأحزاب، فلمّا سلّم قال: "هل علم رجل منكم أني صلّيت العصر؟ "، قالوا: لا يا رسول اللَّه، فصلى العصر، ثم صلى المغرب. انتهى.
وفي صحّة هذا الخبر نظر؛ لأنه مخالف لما في "الصحيحين" من قوله ﷺ لعمر: "واللَّه ما صليتها"، ويمكن الجمع بينهما بتكلّف.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: ما أسخف هذا الجمع! كيف يتكلّف للجمع بين ما هو في "الصحيحين" من قول رسول اللَّه ﷺ: "فواللَّه إن صلّيتها" يعني العصر، وبين ما لا يصحّ مما أورد من "مسند أحمد" من سؤاله هل صلاها أم لا؟ هذا شيء عجيب!!!.
وقيل: كان عمدًا، لكونهم شغلوه، فلم يمكّنوه من ذلك، وهو أقرب، لا سيما، وقد وقع عند أحمد، والنسائي من حديث أبي سعيد ﵁، أن ذلك كان قبل أن يُنزل اللَّه في صلاة الخوف: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩].
وقد اختُلف في هذا الحكم، هل نُسخ أو لا؟، كما سيأتي في "كتاب صلاة الخوف"، إن شاء اللَّه تعالى. انتهى (¬١).
(حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ) وفي نسخة: "حتى كادت تغرب الشمس" (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَوَاللَّهِ إِنْ صَلَّيْتُهَا") "إن" نافية، أي لم أصلّها، قال النوويّ ﵀: وإنما حَلَف النبيّ ﷺ تطييبًا لقلب عمر ﵁، فإنه شَقّ عليه تأخير العصر إلى قريب من المغرب، فأخبره النبيّ ﷺ أنه لم يصلّها بعدُ؛ ليكون لعمر به أسوة، ولا يشق عليه ما جرى، وتَطِيب نفسُهُ، وأكد ذلك الخبر