والحاصل أن كونه ابن أبي موسى هو الأرجح، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم.
٥ - (أَبُوهُ) أبو موسى الأشعريّ، عبد اللَّه بن قيس بن سُليم بن حضّار الصحابيّ الشهير، مات ﵁ سنة (٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٧١.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وفيه التحديث، والعنعنة.
٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، إلى أبي بكر، وهو وأبوه كوفيّان.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: أبي جمرة، عن أبى بكر، وهو من رواية الأقران؛ لأنهما من الطبقة الثالثة.
٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكنى، سوى همّام، وهدّاب.
٥ - (ومنها): أن هدّابًا يقال له هُدْبة -بضمّ، فسكون- واختلف في أيهما الاسم، وأيهما اللقب؟.
٦ - (ومنها): أن صحابيّه ﵁ من مشاهير الصحابة ﵃، أمّره عمر، ثم عثمان ﵁، وهو أحد الحَكَمين بصفّين، وكان حسن الصوت بالقرآن، فقد أخرج الشيخان أنّ النبيّ ﷺ قال له لَمّا سمع قراءته: "يا أبا موسى، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود"، وفي رواية لمسلم قال رسول اللَّه ﷺ لأبي موسى: "لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود"، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي بَكْرٍ) تقدّم الخلاف في اسمه قريبًا (عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى الأشعريّ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ) تثنية بَرْد -بفتح الباء الموحّدة، وسكون الراء- والمراد بهما: صلاة الفجر والعصر.
قال القرطبي: قال كثير من العلماء: البردان: الفجر والعصر، وسمّيا بذلك؛ لأنهما يفعلان في وقت البرد.
وقال الخطابيّ: لأنهما يصليان في بردي النهار، وهما طرفاه، حين يطيب الهواء، وتذهب سَوْرَة الْحَرّ.