٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخه، فبغلانيّ، وقد دخل المدينة أيضًا.
٤ - (ومنها): أن صحابيّه ﵁ من مشاهير الصحابة ﵃، كان شجاعًا، راميًا، وكان يَسبق الفرس شَدًّا على قدميه، فلما قُتل عثمان ﵁ خرج من المدينة، فسكن الرَّبَذَة، وتزوّج بها امرأةً، فولدت له أولادًا، فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليال، فنزل المدينة، فمات بها، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ) أي ساعة تغرُب، وهذا يدلّ على تأهّبه لها قبل وقتها، ومُراقبة وقتها، قاله القرطبيّ ﵀ (¬١). (وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ) أي استترت بما يحجبها عن الأبصار، يعني به غيبوبة جِرْم الشمس، قاله القرطبيّ ﵀ (¬٢).
ولفظ أبي عوانة من طريق صفوان بن عيسى، عن يزيد بن أبي عُبيد: "كان يصلي المغرب ساعة غربت الشمس، حين يغيب حاجبها".
وقال النوويّ ﵀: قوله: "إذا غربت الشمس، وتوارت بالحجاب" اللفظان بمعنًى، وأحدهما تفسيرٌ للآخر، وفي هذين الحديثين (¬٣) أن المغرب تُعَجّل عقب غروب الشمس، وهذا مجمع عليه، وقد حُكِي عن الشيعة فيه شيء لا التفات إليه، ولا أصل له، وأما الأحاديث السابقة في تأخير المغرب إلى قريب سقوط الشفق، فكانت لبيان جواز التأخير، كما سبق إيضاحه، فإنها كانت جواب سائل عن الوقت، وهذان الحديثان إخبار عن عادة رسول اللَّه ﷺ المتكررة التي واظب عليها، إلا لعذر، فالاعتماد عليها، واللَّه أعلم. انتهى (¬٤).
ومما يدلّ على استحباب تعجيل صلاة المغرب، ما أخرجه أحمد، وأبو داود بإسناد صحيح، عن مَرْثَد بن عبد اللَّه الْيَزنيّ، قال: لَمّا قَدِم علينا أبو