إبراهيم بن أبي عَبْلَةَ، عن الزهريّ، ولفظه: "ثم قال: صَلُّوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل"، وليس بين هذا وبين قوله في حديث أنس: "إنه أخّر الصلاة إلى نصف الليل"، معارضة؛ لأن حديث عائشة محمول على الأغلب من عادته ﷺ. انتهى (¬١).
(زَادَ حَرْمَلَةُ) بن يحيى (فِي رِوَايَتِهِ)، وقوله: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) مفعول به لـ "زاد" محكيّ؛ لقصد لفظه، وقوله: (وَذُكِرَ لِي) بالبناء للمفعول مقولُ "قال" (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَنْزُرُوا) هو بتاء مثناة من فوقُ مفتوحة، ثم نون ساكنة، ثم زاء مضمومة، ثم راء: أي تُلِحُّوا عليه، ونقل القاضي عن بعض الرواة أنه ضبطه "تُبْرِزُوا" -بضم التاء، وبعدها باء موحدة، ثم راء مكسورة، ثم زاي- من الإبراز، وهو الإخراج، والرواية الأولى هي الصحيحة المشهورة التي عليها الجمهور.
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "أن تُبْرِزوا" رواه الرازيّ بالباء، وتقديم الراء، وضمّ التاء، وكسر الراء، من الإبراز، وهو الإخراج، ورواه سائر الرواة: "تَنْزُرُوا" بفتح التاء، وبالنون، وتقديم الزاي، وضمّها، وهو الصحيح، ومعناه الإلحاح عليه في الخروج، وهذا إنما قاله ﷺ مؤدّبًا لهم، ومعلِّمًا لَمّا صاح عمر ﵁: "نام النساء والصبيان"، واللَّه تعالى أعلم. انتهى (¬٢).
(رَسُولَ اللَّهِ ﷺ) بالنصب على المفعوليّة لـ "تنزُروا" (عَلَى الصَّلَاةِ") وفي نسخة: "للصلاة" (وَذَاكَ) وفي نسخة: "وذلك" أي قول النبيّ ﷺ: "وما كان لكم أن تنزُروا. . . إلخ" (حِينَ صَاحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) أي بقوله: "نام النساء والصبيان".
[تنبيه]: قول ابن شهاب ﵀: "وذُكر لي. . . إلخ"، مرسلٌ؛ لم يذكر من ذكره له، قال الحافظ الرشيد العطّار ﵀: هكذا هو في كتاب مسلم، وقد أخرجه البخاريّ في "صحيحه"، والنسائيّ في "سننه"، فلم يذكرا هذه الزيادة التي في آخره من قول الزهريّ، ولا أعلم الآن من أسندها من الرواة، واللَّه ﷿