٥ - (ومنها): أن فيه الإمامَ الفقيه المجتهد المشهور الليث بن سعد، كان الإمام الشافعي يراه أفقه من مالك رحمهم الله تعالى.
٦ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: يزيد، عن أبي الخير.
٧ - (ومنها): أن فيه كتابة (ح) وقد تقدّم تمام البحث فيها غير مرّة.
٨ - (ومنها): أن صحابيّه أحد العبادلة الأربعة، ومن المشهورين بالفتوى، وهو صحابيّ ابن صحابيّ، وروى كثيرًا من الأحاديث (٧٢٢) حديثًا.
(فائدة): "عمرو" يُكتب بالواو في الرفع والجرّ؛ تمييزًا بينه وبين "عُمَر"، ولم يُعكس؛ لخفّة "عمرو" بثلاثة أشياء: فتح أوله، وسكون ثانيه، وصرفه، وأما في حالة النصب فالتمييز بالألف، قاله الكرمانيّ (¬١)، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) ﵄ (أَنَّ رَجُلًا) قال في "الفتح": لم أعرف اسمه، وقيل: إنه أبو ذرّ ﵁، وفي رواية ابن حبّان أن هانئ بن يزيد، والد شُريح سأل عن معنى ذلك، فأُجيب بنحو ذلك. انتهى (¬٢). (سَأَل رَسُولَ اللهِ ﷺ) ولفظ البخاريّ: سأل النبيّ ﷺ (أَفُي الاسْلَام خَيْرٌ؟) مبتدأ وخبره، أي: أيّ خصال الإسلام خير؟ بدليل جوابه بقوله: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام … إلخ"، وأنه ﷺ فَهِمَ من هذا السائل أنه يسأل عن أفضل خصال الإسلام المتعدّية النفع إلى الغير، فأجابه بأعمّ ذلك، وأنفعه في حقّه، فإنه ﷺ كان يُجيب كلّ سائل على حسب ما يَفْهَمُ منه، وبما هو الأهمّ في حقّه، والأنفع له، قاله القرطبيّ رحمه الله تعالى (¬٣).
وقال في "الفتح": التقدير: أي خصال الإسلام؟ قال: وإنما لم أَخْتَرْ تقدير "خصال" في الأول - يعني حديث "أي المسلمين أفضل؟ " -؛ فرارًا من كثرة الحذف، وأيضًا فتنويع التقدير، يتضمن جواب من سأل، فقال: السؤالان بمعنى واحد، والجواب مختلف؟، فيقال له: إذا لاحظت هذين التقديرين، بَانَ الفرقُ.