شرح الحديث:
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أنه (قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ) أي ابن أبي رباح (أَيُّ حِينِ أَحَبُّ إِلَيْكَ) "أَيُّ" اسم استفهام مبتدأ، مضاف إلى "حين"، وخبره قوله: "أحب إليك" (أَنْ أُصَلِّيَ الْعِشَاءَ) "أن" بفتح الهمزة مصدريّة، و"أصلي" صلتها، ومتعلقه محذوف، تقديره "فيه"، و"أن" وصلتها في تأويل المصدر مجرور بحرف جر مقدَّر، أي لصلاتي، وتقدير الكلام: أيُّ وقت أحبُّ إليك لصلاتي العتمةَ فيه.
(الَّتِي يَقُولُهَا النَّاسُ: الْعَتَمَةَ) أي يسمّونها بها، وهي بفتحات، والمراد بها هنا العشاء، وتقدم الخلاف في معناها. (إِمَامًا) حال من فاعل "أصلي"، وهو المُقْتَدَى به في الصلاة.
قال الفيوميّ ﵀: الإمام: الخليفة، والعالِمُ المقتدَى به، ومن يُؤْتَمّ به في الصلاة، ويُطْلَق على الذكر، والأنثى، قال بعضهم: وربما أنث إمام الصلاة بالهاء، فقيل: امرأة إمامة، وقال بعضهم: الهاء فيها خطأ، والصواب حذفها؛ لأن الإمام اسم لا صفة. انتهى (¬١).
(وَخِلْوًا؟) وفي رواية النسائيّ: "أو خِلْوًا" بـ "أو"، وهو بكسر الخاء وسكون اللام: أي منفردًا (قَالَ) عطاء (سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: أَعْتَمَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ) أي أبطأ، وتأخر (ذَاتَ لَيْلَةٍ) أي ليلةً من الليالي، فـ "ذات" مقحمةً (الْعِشَاءَ) بالعشاء (قَالَ: حَتَّى رَقَدَ نَاسٌ) أي ناموا، ويقال: رَقَدَ، رَقْدًا، ورُقَادًا، بالضم: نام، ليلًا كان، أو نهارًا، وبعضهم يخُصّه بنوم الليل، والأول هو الحقّ، ويشهد له المطابقة في قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الكهف: ١٨]. قاله في "المصباح".
والمراد بالناس: هم الحاضرون في المسجد.
(وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا، وَاسْتَيْقَظُوا) يعني أن النوم والاستيقاظ تكرّر منهم؛ لطول الانتظار (فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) ﵁ (فَقَالَ: الصَّلَاةَ) منصوب بفعل مقدّر، أي صلّ الصلاة، وفي رواية النسائيّ: "الصلاةَ الصلاةَ" بالتكرار،