للتعليل، كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]، أي يؤخرون الوقت لأجل حِلاب الإبل، في الظلام.
وقال السنديّ ﵀: أي يؤخرون الصلاة، ويدخلون في ظلمة الليل بسبب الإبل، وحلبها. انتهى.
وقيل: كانوا يؤخرون الحلاب إلى الظلمة، وشممون ذلك الوقتَ العَتَمَةَ، فهو من باب تسمية الشيء باسم وقته، أي لا تُطلقوا هذا الاسم على العشاء؛ لئلا يغلب مصطلَحُهُم على ما جاء في كتاب اللَّه ﷿ تعالى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث الباب:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
[تنبيه]: قال الحافظ ابن رجب ﵀ في "شرح البخاريّ" بعد ذكر حديث ابن عمر ﵄ هذا من رواية مسلم ﵀ ما نصّه: كذا رواه ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، وابنُ أبي لبيد كان يُتّهم بالقدر، وقال العقيليّ: كان يُخالف في بعض حديثه، وتابعه عليه ابنُ أبي ليلى، عن أبي سلمة، وابنُ أبي ليلى ليس بالحافظ، ورواه عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي سلمة، عن النبيّ ﷺ مرسلًا، وقيل: عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة مرفوعًا، وأخرجه ابن ماجه، وليس بمحفوظ، وفيه أيضًا: عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبيّ ﷺ، وفي إسناده جهالة. انتهى كلام ابن رجب ﵀ (¬١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: رواية المصنّف لا طعن فيها، وابن أبي لبيد وثقه جماعة، وإنما تكلموا فيه للقدر، ولم يتكلموا في روايته، وأما قول العقيليّ، فلم يتابعه عليه غيره، وأما المخالفة المذكورة في الروايات المذكورة فلا يُلتفت إليها؛ لأن أسانيدها ضعيفة.
والحاصل أن رواية المصنّف ﵀ صحيحة دون شكّ، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم.