وقال في "العمدة": وقال الإسماعيليّ: "لما كان زمنَ أُخرِج ابن زياد، ووَثَبَ مروان بالشام، قال أبو المنهال: انطلَقَ أبي إلى أبي بَرْزة، وانطلقت معه، فإذا هو قاعد في ظلّ عِلوٍ له من قصب في يوم شديد الحر. . . " فذكر الحديث. انتهى (¬١).
(يَسْأَلُ أَبَا بَرْزَةَ) ببناء الفعل للفاعل، "وأبا" مفعول به، والجملة في محل نصب على الحال من "أبي"، على رأي الجمهور، أو مفعول ثان على رأي من يقول إن "سَمع" تعمل عمل "ظَنّ"، على ما هو مقرر في محله.
(عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) أي المكتوبة، ففي رواية البخاريّ: "فقال له أبي: كيف كان رسول اللَّه ﷺ يصلي المكتوبة؟ ".
والمراد: عن الأوقات التي كان يصلي فيها المكتوبة، ويداوم عليها.
(قَالَ) شعبة (قُلْتُ) لسيّار (آنْتَ سَمِعْتَهُ؟) بمدّ الهمزة، أصله أأنت سمعته؟ بهمزة الاستفهام، يعني أن شعبة قال لسيّار مستوثقًا سماعه من أبيه: أأنت سمعت أباك يسأل أبا برزة ﵁؟.
(قَالَ) شعبة (فَقَالَ) سيّار (كَأَنَّمَا أَسْمَعُكَ السَّاعَةَ) أي سمعته يسأله كسماعي لكلامك في هذه الساعة، وفي رواية النسائيّ: "كما أسمعك الساعة"، وعليه فـ "ما" على الأول كافّة لـ "كأنّ"، وعلى الثاني مصدرية، والفعل في تأويل المصدر مجرور بالكاف، و"الساعة" منصوب على الظرفية متعلق بـ "أسمع"، هذا على جعل "سمع" ثلاثيًّا من السماع.
ويَحْتَمِل أن يكون من الإسماع رباعيًّا، وعليه يكون المعنى: كما أُسْمِعك كلامي، والأول أظهر، واللَّه تعالى أعلم.
(قَالَ) سيّار (سَمِعْتُ أَبِي) سلامةَ (يَسْأَلُهُ) أي أبا برزة ﵁ (عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) الظاهر أن جملة "قال: سمعت أبي. . . إلخ" تأكيد للأولى (فَقَالَ) أبو برزة ﵁ (كَانَ) ﷺ (لَا يُبَالِي) أي لا يهتم، ولا يَكْتَرِث، يقال: لا أُباليه، ولا أُبالي به: أي لا أهتم به، ولا أَكْتَرِث له، ولم أُبَالِ، ولم أُبَلْ للتخفيف، كما حذفوا الياء من المصدر، فقالوا: "لا أُبَالِيهِ بَالَةً"، والأصل