عقوبة تارك الجماعة فِي ماله وإن تعدت إلى نفسه بالهلاك، فقتل من ترك الصلاة بالكلية أولى بالجواز، فلا جرم كَانَ قتله واجبًا عِنْدَ جمهور العلماء. انتهى كلام ابن رجب ﵀ (¬١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي ذكره الحافظ ابن رجب ﵀ تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا.
وحاصله أن تأويل القائلين بعدم وجوب صلاة الجماعة للأدلّة الواضحة الظاهرة على وجوبها تأويل غير صحيح، فلا يلتفت إليه، فالحقّ أنها فرض من فروض الصلاة، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٤٧٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ) هو: محمد بن إسحاق بن جعفر الصاغانيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٧٠) (م ٤) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٦.
٢ - (أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع الْبَهْرانيّ الْحِمصيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (٢٢٢) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٣/ ١٩٦.
٣ - (شُعَيْب) بن أبي حمزة دينار الأمويّ مولاهم، أبو بشر الحمصيّ، ثقةٌ عابد، من أثبت الناس في الزهري [٧] (ت ١٦٢) أو بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٣/ ١٩٦.
والباقون تقدّموا في السند الماضي، و"أبو سلمة" هو: ابن عبد الرحمن بن عوف، تقدّم قبل بابين.