فِي حال التخلّف، وقد كَانَ يمكنه أن يؤخر العقوبة حَتَّى يصلي وتنقضي صلاته.
قال ابن رجب ﵀: وهذا يَعْضِد قَوْلَ من قَالَ من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم: إن تارك الصلاة لا يُقْتل حَتَّى يُدْعَى إلى الصلاة، ويُصِرّ عَلَى تركها حَتَّى يضيق وقت الأخرى؛ ليكون قتله عَلَى الترك المتلبِّس بِهِ فِي الحال.
١٤ - (ومنها): أن الإمام لَهُ أن يؤخِّر الصلاة عَن أول الوقت لمصلحة دينية، ولكنه يستخلف من يصلي بالناس فِي أول الوقت؛ لئلا تفوتهم فضيلة أول الوقت.
١٥ - (ومنها): أن إنكار المنكر فرض كفاية، وأنه إذا قام به بعض الناس اكتُفِي بذلك، ولا يلزم جميع النَّاس الاجتماع عَليهِ؛ فإنه لَوْ كَانَ كذلك لأخذ النَّبِيّ ﷺ مَعَهُ جميع النَّاس، ذكره ابن رجب ﵀ (¬١).
١٦ - (ومنها): أنه دليل على أن الجماعة لا تجب على النساء، ولا تتأكّد في حقّهنّ؛ لقوله: "ثم أخالف إلى رجال".
١٧ - (ومنها): ما قاله في "الطرح": فيه حجة لأحد القولين في أنه يُقاتَل أهل بلد، تمالئوا على ترك السنن ظاهرًا؛ بناءً على القول بأن الجماعة سنةٌ، لا فرضٌ، قال القاضي عياض: والصحيح قتالهم؛ لأن في التمالؤ عليها إماتتها. انتهى.
وقد اختَلَف أصحاب الشافعيّ -رحمهم اللَّه تعالى- في قتال أهل بلد اتفقوا على ترك الجماعة؛ بناءً على القول بأنها سنة، والصحيح عندهم أنهم لا يقاتلون على ذلك، إنما يقاتلون على القول بأنها فرض كفاية. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد عرفت أن الحقّ أن صلاة الجماعة واجبة على من لا عذر له، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): أنه اختَلَفت الروايات والعلماء في تعيين الصلاة المتوعَّد على تركها بالتخويف، هل هي العشاء، أو هي الصبح، أو الجمعة؟