البليغ على حضورهما، قاله النوويّ ﵀ (¬١).
وقال في "الطرح": قوله: "لأتوهما ولو حبوًا": أي يزحفون على ألياتهم، من مرض، أو آفة، قاله صاحب "المفهم"، وفيه نظرٌ، والحبو غالبًا إنما يُطْلَق على الحبو على الرُّكَب، وإن كان قد يُطلَق أيضًا على الزحف، فالمراد هنا الزحف على الرُّكَب كما هو مصرَّح به عند أبي داود، من حديث أُبَيّ بن كعب ﵁: "ولو يعلمون ما فيهما، لأتوهما ولو حبوًا على الرُّكَب".
وفيه دليلٌ على استحباب حضور الجماعة لأصحاب الأعذار، من مريض، أو نحوه، وإن لم يتأكد في حقّه، وسيأتي وعند المصنّف أن ابن مسعود ﵁ قال: "ولقد كان الرجل يُؤْتَى به بين الرجلين، يُهادَى بين الرجلين، حتى يقام في الصفّ" (¬٢).
وقوله: (ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا، فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ) فيه أن الإمام إذا عَرَضَ له شُغْل يَستَخلِف مَن يصلي بالناس، وإنما هَمّ بإتيانهم بعد إقامة الصلاة؛ لأن بذلك الوقت يتحقق مخالفتهم، وتخلُّفهم، فيتوجه اللوم عليهم، وفيه جواز الانصراف بعد إقامة الصلاة لعذر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٤٨٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَانِي، أَنْ يَسْتَعِدُّوا لِي بِحُزَمٍ مِنْ حَطَبٍ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ تُحَرَّقُ بُيُوتٌ (¬٣) عَلَى مَنْ فِيهَا").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قبل باب.