٤ - (ومنها): ما قاله في "الطرح": في هذا الحديث حجة على أبي حنيفة في أنه جَعَلَ المكلَّف مخيرًا بين الجمعة والظهر بغير عذر؛ إذ لو كانوا مخيرين لَمَا هَمّ بتحريقهم.
٥ - (ومنها): ما قاله في "الطرح" أيضًا: [إن قال قائل]: إذا كان المراد بهذا ترك الجمعة كما هو نصّ حديث ابن مسعود ﵁ هذا، فهل يجوز للإمام أو نائبه ترك صلاة الجمعة؛ لأجل أخذ مَن في البيوت، لا يصلي الجمعة، أو يرتكب ما يجب إزالته، أو يكون هذا خاصًّا بالنبيّ ﷺ، وليس لأحد فعل هذا اليوم؛ لأنه يؤدي إلى ترك الجمعة، وهي لا تعاد؟.
[فالجواب]: أن أصحابنا -يعني الشافعيّة- ذكروا من الأعذار في الجمعة والجماعة من له غريم يَخاف فوته، والظاهر أن أرباب الجرائم في حقّ الإمام ونائبه كالغرماء، حتى إذا خَشِي أن يفوتوه إن شهد الجماعة أو الجمعة كان له ذلك. انتهى، وهو تحقيق حسنٌ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٤٤) - (بَابُ وُجُوبِ إِتْيَانِ الْمَسْجِدِ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٤٨٧] (٦٥٣) - (وَحَدَّثَنَا (¬١) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَسُويدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ (¬٢)، كُلُّهُمْ عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ (¬٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ، فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ