العين المهملة، وبعدها تاء مثنّاة من فوقُ ساكنة، ثم باء موحدة- قال النوويّ: وهذا الذي ذكرناه من كسر العين، هو الصحيح المشهور الذي لم يَذْكُر الجمهور سواه، وقال صاحب "المطالع": وقد ضبطناه من طريق ابن سَهْل بالضم أيضًا. انتهى (¬١).
قال الحافظ ابن رجب ﵀: عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان بن زيد بن غَنْم بن سالم بن عوف، شهد بدرًا وأُحدًا -كما في هذا الحديث- ولم يذكره ابن إسحاق فيمن شهد بدرًا، وكان ذهب بصره في عهد النبيّ ﷺ، وكان يؤم قومه وهو ضرير البصر وهو شيخ كبير إلى أن توفي في زمن معاوية (¬٢).
(وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا) -بفتح الموحّدة، وسكون الدال المهملة-: هي اسم بئر بين مكة والمدينة، كانت بها الوقعة المشهورة للنبيّ ﷺ، والبئر نُسبت إلى بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة (¬٣)، وكانت هذه الوقعة في شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة (مِنَ الأَنْصَارِ) بالفتح: هم: جماعة من أهل المدينة من الصحابة ﵁، من أولاد الأوس والخزرج، قيل لهم: الأنصار؛ لنُصْرتهم رسول اللَّه ﷺ (¬٤).
(أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ) وفي رواية ثابت، عن أنس، عن عتبان عند مسلم (¬٥) أنه بعث إلى النبيّ ﷺ يطلب منه ذلك، فيَحْتَمِل أن يكون نَسَب إتيان رسوله إلى نفسه مجازًا، ويَحْتَمِل أن يكون أتاه مرّة، وبعث إليه أخرى، إما مُتقاضِيًا، وإما مُذكِّرًا.
وفي الطبرانيّ من طريق أبي أويس، عن ابن شهاب بسنده، أنه قال للنبيّ ﷺ يوم جمعة: "لو أتيتني يا رسول اللَّه، وفيه أنه أتاه يوم السبت"، وظاهره أن مخاطبة عتبان بذلك كانت حقيقةً لا مجازًا، قاله في "الفتح" (¬٦).