شكّ، وكذ لمسلم من طريق يونس-يعني هذه الرواية- وله من طريق معمر -يعني الرواية التالية- بالشك.
ونَقَلَ الطبرانيّ عن أحمد بن صالح أن الصواب "الدُّخْشُم" بالميم، وهي رواية الطيالسيّ، وكذا لمسلم من طريق ثابت، عن أنس، عن عتبان -يعني الماضية في "الإيمان"-، والطبرانيّ من طريق النضر بن أنس، عن أبيه.
(فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ، لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) قال في "الفتح": قيل: هذا القائل هو عتبان راوي الحديث، قال ابن عبد البرّ في "التمهيد": الرجل الذي سارّ النبيّ ﷺ في قتل رجل من المنافقين، هو عتبان، والمنافق المشار إليه هو مالك بن الدُّخْشُم، ثم ساق حديث عتبان المذكور في هذا الباب، وليس فيه دليلٌ على ما ادّعاه من أن الذي سارّه هو عتبان.
وأغرب بعض المتأخرين، فنَقَلَ عن ابن عبد البر أن الذي قال في هذا الحديث: "ذلك منافق" هو عتبان أخذًا من كلامه هذا، وليس فيه تصريح بذلك.
وقال ابن عبد البرّ: لم يُخْتَلَف في شهود مالك بدرًا، وهو الذي أَسَرَ سهيل بن عمرو، ثم ساق بإسناد حسن عن أبي هريرة، أن النبيّ ﷺ قال لمن تكلم فيه: "أليس قد شهد بدرًا؟ ".
وفي "المغازي" لابن إسحاق: إن النبيّ ﷺ بعث مالكًا هذا، ومَعْن بن عديّ، فَحَرَّقا مسجد الضِّرار، فدَلَّ على أنه بريء مما اتُّهِم به من النفاق، أو كان قد أقلَعَ عن ذلك، أو النفاق الذي اتُّهِم به ليس نفاق الكفر، إنما أنكر الصحابة عليه تودُّدَه للمنافقين، ولعل له عذرًا في ذلك، كما وقع لحاطب. انتهى (¬١)، قاله في "الفتح".
وقال ابن رجب ﵀ في "شرحه": وقد شهد مالك بن الدخشم مع النبي ﷺ بدرًا وأُحُدًا والمشاهد كلها، واختلفوا: هل شهد مع الأنصار بيعة العقبة، أم لا؟، وقد روي أن النبي ﷺ بعثه مع عاصم بن عديّ (¬٢) لتحريق مسجد الضرار وهدمه. انتهى.