وقوله: (وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ) فاعل "زاد" ضمير معمر أيضًا.
وقوله: (قَالَ مَحْمُودٌ) أي ابن الربيع الراوي عن عتبان بن مالك ﵄.
وقوله: (فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ) إشارة إلى حديث عتبان بن مالك ﵁ المذكور قبله.
وقوله: (نَفَرًا) أي جماعةً.
وقوله: (فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ) اسمه خالد بن زيد بن كُليب الصحابيّ الشهير، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، ونزل النبيّ ﷺ عليه حين قَدِم المدينة، ومات غازيًا بالروم سنة خمسين، وقيل: بعدها، وتقدّمت ترجمته في "الإيمان" ٤/ ١١٣.
وقوله: (فَقَالَ) أي أبو أيوب ﵁، منكرًا ما حدّثه به، من هذا الحديث.
وقوله: (مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا قُلْتَ) إنما أنكره عليه؛ لما يقتضيه ظاهره من أن النار مُحَرَّمة على جميع الموحدين، وأحاديث الشفاعة دالّة على أن بعضهم يُعَذَّب، لكن للعلماء أجوبة عن ذلك، منها جواب ابن شهاب المذكور بعده، ومنها غير ذلك، وقد استوفينا بيانه في "كتاب الإيمان"، فراجعه تستفد.
وقوله: (قَالَ: فَحَلَفْتُ) القائل هو محمود بن الربيع ﵁.
(إِنْ رَجَعْتُ إِلَى عِتْبَانَ أَنْ أَسْأَلَهُ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَوَجَدْتُهُ شَيْخًا كَبِيرًا، قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَهُوَ إِمَامُ قَوْمِهِ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ).
وقوله: (قَالَ الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَائِضُ وَأُمُورٌ) أراد الزهريّ بهذا أن قوله ﷺ في هذا الحديث: "فإن اللَّه قد حرّم على النار. . ." الحديث كان في أول الإسلام، قبل أن تشرع الأحكام، فلما شُرعت، ففرضت الفرائض، وحُرّمت المحرّمات، وجب على الناس التزامها، فمن خالف، فقد عصى، والعصاة متوعّدون بالنار.
لكن تعقّب قوله: "ثم نزلت بعد ذلك إلخ" بأن الصلوات الخمس نزل فرضها قبل هذه الواقعة قطعًا، وظاهره يقتضي أن تاركها لا يُعَذَّب إذا كان موحِّدًا.