لَأَعْقِلُ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ دَلْوٍ فِي دَارِنَا، قَالَ مَحْمُودٌ: فَحَدَّثَنِي عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَصَرِي قَدْ سَاءَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: "فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، وَحَبَسْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَشِيشَةٍ، صَنَعْنَاهَا لَهُ"، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَةِ يُونُسَ وَمَعْمَرٍ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) أبو العبّاس الدمشقيّ، تقدّم قريبًا.
٣ - (الْأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو، تقدّم قريبًا أيضًا.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (إِنِّي لَأَعْقِلُ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ دَلْوٍ فِي دَارِنَا) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في "صحيح مسلم"، وزاد في رواية البخاريّ: "مَجّها في وجهي"، قال العلماء: الْمَجُّ طرح الماء من الفم بالتزريق، كما قال:
يَمُجُّ لُعَاعَ الْبَقْلِ فِي كُلِّ مَشْرَبِ
وإنما فعل النبيّ ﷺ ذلك مباسطةً للصبيّ، وتأنيسًا له، كما قال: "يا أبا عُمَيْرُ ما فعل النُّغَير؟ " (¬١)، ففيه مشروعيّة ملاطفة الصبيان، وتأنيسهم، وإكرام آبائهم بذلك، وجواز المزاح، قال بعضهم: ولعل النبيّ ﷺ أراد بذلك أن يحفظه محمودٌ، فينقله كما وقع، فتَحْصُل له فضيلةُ نقل هذا الحديث، وصحة صحبته، وإن كان في زمن النبيّ ﷺ مميِّزًا، وكان عمره حينئذ خمس سنين، وقيل: أربعًا.
وفيه أيضًا دليلٌ على جواز سماع الصغير إذا عَقَل، وتثبّت، ثم أدّاه بعد بلوغه. انتهى (¬٢).
وقوله: (قَالَ مَحْمُودٌ: فَحَدَّثَنِي عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ) هذه الرواية فيها بيان سماع محمود من عتبان ﵄.