لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فتفرّد به هو وأبو داود.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمكيين، سوى شيخه، فبغداديّ، ورَوْح، فبصريّ.
٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بـ "حدّثنا" إلى أبي الزبير، فإنه قال: "سمعت"، وهو مدلّس، فأزال التهمة.
٥ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ ﵄، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا.
شرح الحديث:
عن أبي الزبير المكيّ ﵀، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) ﵄ (قَالَ: كَانَتْ دِيَارُنَا) وفي نسخة: "دارنا" بالإفراد (نَائِيَةً) أي بعيدةً (عَنِ الْمَسْجِدِ) وفي نسخة: "من المسجد، أي النبويّ" (فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ بُيُوتَنَا، فَنَقْتَرِبَ مِنَ الْمَسْجِدِ) النبويّ (فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) أي عن بيعها (فَقَالَ: "إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خَطْوَةٍ) تقدّم أنه بضمّ الخاء: ما بين الرجلين، وجمعه خُطَى، وخُطُوات، مثلُ غرف وغُرُفات في وجوهها، وبفتحها المرة الواحدة من خطا يخطو، كغزا يغزو: إذا مشى، وجمع المفتوح خَطَوَات على لفظه، مثلُ شَهْوَةٍ وشَهَوَات، وقوله: (دَرَجَةً") منصوب على أنه اسم "إنّ" مؤخّرًا، وخبرها "لكم" مقدّمًا، وقوله: "بكلّ خطوة" متعلّق بحال مقدّر، والباء سببيّة، وأصله كان صفة لـ "درجةً"، فلما قدّم عليها أعرب حالًا؛ لأن نعت النكرة إذا قُدّم يُعرب حالًا، كما في قوله:
لَمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلٌ … يَلُوحُ كَأَنَّهُ خِلَلٌ