شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) ﵄ أنه (قَالَ: خَلَتِ الْبِقَاعُ) بكسر الموحّدة: جمع بَقْعة بفتح، فسكون، قال الفيّوميّ: "الْبُقْعَةُ" من الأرض: القِطعة منها، وتُضمّ الباءُ في الأكثر، فتُجمَع على بُقَعٍ، مثلُ غُرْفة وغُرَفٍ، وتُفْتَح، فتُجمَعُ على بِقَاعٍ، مثلُ كَلْبَةٍ وكِلَابٍ. انتهى (¬١). وقوله: (حَوْلَ الْمَسْجِدِ) ظرف متعلّق، بحال مقدّر من "البِقاع"، أو صفة له، على تقدير "أل" فيه جنسيّة، كما قيل في قول الشاعر [من الكامل]:
وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي … فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لَا يَعْنِينِي
وفي رواية السَّرّاج: "أرادوا أن يَقْرُبُوا من أجل الصلاة"، ولابن مردويه قال: "كانت منازلنا بِسَلْعٍ"، ولا يعارض هذا حديث أنس ﵁ الآتي في "كتاب الاستسقاء": "وما بيننا وبين سَلْعٍ من دار"؛ لاحتمال أن تكون ديارهم كانت من وراء سَلْعٍ، وبين سَلْع والمسجد قدرُ مِيل، قاله في "الفتح" (¬٢).
(فَأَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ) بفتح السين المهملة، وكسر اللام: بطنٌ من الأنصار، وهو سَلِمة بن سعد بن عليّ بن أسد بن سادرة بن تزيد بن جُشم بن الخزرج، والنسبة إليه بفتح اللام عند النحويين، والمحدّثون يكسرونها (¬٣)، والأول هو الموافق لقواعد النسب، وإلى هذا أشرت بقولي:
السَّلَمِيُّ نِسْبَةٌ لِسَلِمَهْ … بَطْنٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَهْلِ الْمَكْرَمَهْ
وَهْيَ بِكَسْرِ اللَّامِ لَكِنِ النَّسَبْ … فَتَحَهُ النُّحَاةُ وَفاقًا لِلْعَرَبْ
وَالْفَتْحُ لِلْمُحَدّثِينُ نُسِبَا … فَإِنْ يَصِحَّ فَالصَّوَابَ جَانَبَا
وقال في "الفتح": بنو سَلِمة -بكسر اللام-: بطن كبير من الأنصار، ثم من الخزرج، وقد غَفَل القَزّاز، وتبعه الجوهريّ حيث قال: ليس في العرب