وأخرج -أيضًا- من طريق الطبراني بإسناده، عَن يَحْيَى بْن الحارث، عَن الْقَاسِم، عَن أَبِي أمامة، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ: "الغدوُّ والرواح إلى المساجد من الجهاد فِي سبيل اللَّه" (¬١).
وذكر مَالِك فِي "الموطأ" عَن سمي مَوْلَى أَبِي بَكْر، أن أبا بَكْر بْن عَبْد الرحمن كَانَ يَقُول: من غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره؛ ليعلم خيرًا أو يتعلمه، ثُمَّ رجع إلى بيته؛ كَانَ كالمجاهد فِي سبيل اللَّه (¬٢).
قال ابن رجب ﵀ بعد ذكره ما سبق ما نصّه: ومما يُسْتَدلّ بِهِ عَلَى أن قصد المساجد للصلاة فيها زيارة للَّه ﷿: مَا أخرجه ابن ماجه بإسنادٍ فِيهِ ضعف، من حَدِيْث أَبِي الدرداء، عَن النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: "إن أحسن مَا زرتم بِهِ اللَّه فِي قبوركم ومساجدكم البياض" (¬٣). انتهى (¬٤).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: لكن الحديث في سنده مروان بن سالم، متروك، بل رماه الساجيّ وغيره بالوضع، وحكم بعضهم على هذا الحديث بأنه موضوع، فما كان ينبغي لابن رجب ﵀ أن يورد مثله على وجه الاستدلال، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٥٣) - (بَابُ فَضْلِ الْجُلُوسِ فِي الْمُصَلَّى بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَفَضْلِ الْمَسَاجِدِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٥٢٦] (٦٧٠) - (حَدَّثَنَا (¬٥) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ،