[أحدهما]: لا يلزم من ترك ذكره أنه لم يُؤَذِّن، فلعله أَذَّن وأهمله الراوي، أو لم يَعْلَم به.
[والثاني]: لعله ترك الأذان في هذه المرة؛ لبيان جواز تركه، وإشارةً إلى أنه ليس بواجب متحتم، لا سيما في السفر، وفيه بُعد، والصواب الجواب الأول؛ فقد تقدّم أمره ﷺ بالأذان والإقامة في السفر في حديث مالك بن الحويرث ﵁، فتنبّه.
٤ - (ومنها): مشروعيّة الجماعة في الفائتة.
٥ - (ومنها): بيان وجوب قضاء الفريضة الفائتة، سواء تركها بعذر، كنوم، ونسيان، أم بغير عذر، وإنما قَيَّد في الحديث بالنسيان؛ لخروجه على سبب؛ لأنه إذا وجب القضاء على المعذور، فغيره أولى بالوجوب، وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، قاله النوويّ ﵀، وسيأتي تمام البحث فيه قريبًا.
٦ - (ومنها): أن قوله ﷺ: "فليصلِّها إذا ذكرها"، فمحمول على الاستحباب، فإنه يجوز تأخير قضاء الفائتة بعذر على الصحيح.
٧ - (ومنها): وفيه استحباب قضاء السنن الراتبة إذا فاتت؛ لأنه ﷺ صلى ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح.
٨ - (ومنها): أن قوله ﷺ: "فإن هذا منزل حَضرَنا فيه الشيطان" فيه دليل على استحباب اجتناب مواضع الشيطان، وهو أظهر المعنيين في النهي عن الصلاة في الحمّام.
٩ - (ومنها): أن في قوله: "فصلى الغداة" جواز تسمية صلاة الصبح الغداة، وأنه لا يكره ذلك.
١٠ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: استدلّ بعض الحنفيّة بقوله: "اقتادوا رواحلكم" على أن الفرائض لا تُقضى في هذا الوقت؛ لأنه ﷺ إنما ارتحل عن ذلك الموضع ليخرُج الوقت المنهيّ عنه، وهذا تحكّم، بل كما يَحتمِلُ ما ذكروه يَحْتَمل أنه إنما كان ذلك ليعمّ النشاط جميعهم، وأبين من ذلك كلّه ما قد نصّ عليه من كراهية ذلك بقوله ﷺ: "ليأخذ كلُّ رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان"، وقد زاد أبو داود في هذا الحديث