كانوا أربعين، ولا نعلم مخرجًا لرسول اللَّه يخرج في هذا العدد، فلعل الركب الذين عَجَّلهم بين يديه لطلب الماء، وأنهم وجدوا المرأة، وأنهم استسقوا النبيّ ﷺ قبل الناس، وشَرِبوا، ثم شرب الناس بعدهم.
وفيه أن جميع ما أخذوه من الماء مما زاده اللَّه، وأوجده وأنه لم يختلط فيه شيء من ماء تلك المرأة في الحقيقة، وإن كان في الظاهر مختلطًا، وهذا أبدع وأغرب في المعجزة، وفيه دلالة أن عمر ﵁ أجلد المسلمين، وأصلبهم في أمر اللَّه تعالى. انتهى (¬١).
١٥ - (ومنها): أن العطشان يُقَدَّم على الجنب عند صرف الماء إلى الناس.
١٦ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: إن بعض العلماء أخذ بهذا، فقال: من انتبه من نوم عن صلاة فاتته في سفر، فليتحول عن موضعه، وإن كان واديًا، فيخرج عنه، وقيل: إنما يلزم في ذلك الوادي بعينه، وقيل: هو خاصّ بالنبيّ ﷺ؛ لأنه لا يعلم من حال ذلك الوادي ولا غيره ذلك إلا هو، وقال غيره: يؤخذ منه أن مَن حَصَلت له غفلة في مكان عن عبادة استُحِبّ له التحوّل منه، ومنه أمر الناعس في سماع الخطبة يوم الجمعة بالتحوّل من مكانه إلى مكان آخر. انتهى.
١٧ - (ومنها): جواز الاجتهاد بحضرة النبيّ ﷺ؛ لأن سياق القصة يدل على أن التيمم كان معلومًا عندهم، لكنه صريح في الآية عن الحدث الأصغر؛ بناءً على أن المراد بالملامسة ما دون الجماع، وأما الحدث الأكبر فليست صريحة فيه، فكأنه كان يعتقد أن الجنب لا يتيمم، فعمل بذلك مع قدرته على أن يسأل النبيّ ﷺ عن هذا الحكم، ويَحْتَمِل أنه كان لا يعلم مشروعية التيمم أصلًا، فكان حكمه حكم فاقد الطهورين.
١٨ - (ومنها): جواز استعمال ماء المشركين الذي في قِربهم، ونحوها من أوعية الماء المعدّة له.
١٩ - (ومنها): تقديم مصلحة شرب الآدميّ، والحيوان على غيره، كمصلحة الطهارة بالماء.
٢٠ - (ومنها): أن فيه مراعاةَ ذِمَام الكافر، والمحافظة به، كما حَفِظ النبيّ ﷺ