خلافًا في هذا، إلا قولهم: كان إسلامه قديمًا، وهذا لا يدلّ على أنه أسلم قبل الهجرة، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٥٦٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيُّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَسَرَيْنَا لَيْلَةً، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قُبَيْلَ الصُّبْحِ، وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةَ الَّتِي لَا وَقْعَةَ عِنْدَ الْمُسَافِرِ أَحْلَى مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلا حَرُّ الشَّمْسِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ (¬١) حَدِيثِ سَلْمِ بْنِ زَرِيرٍ، وَزَادَ، وَنَقَصَ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ، وَكَانَ أَجْوَفَ، جَلِيدًا، فَكَبَّرَ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِشِدَّةِ صَوْتِهِ بِالتَّكْبِيرِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا ضَيْرَ، ارْتَحِلُوا"، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) ابن راهويه المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه إمام مشهورٌ [١٠] (٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٨.
٢ - (النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ) المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل مرو، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٣٩.
٣ - (عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيُّ) هو: عوف بن أبي جَمِيلة العَبْديّ الْهَجَريّ، أبو سهل البصريّ المعروف بالأعرابيّ، واسم أبي جَمِيلة بندويه، ويقال: بل بندويه اسم أمه، واسم أبيه رُزينة، ثقةٌ رُمي بالقدر وبالتشيّع [٦] (ت ٦ أو ١٤٧) وله (٨٦) سنةً (ع) تقدّمت ترجمته في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٠٥، وليست له رواية في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وإنما ذُكر في المقدّمة عند ذكر الموازنة بين الرواة في الحفظ والإتقان.