وأحمدُ يوجبه بكل حال، قَلَّت الصلوات أو كثرت، واستدلوا -أيضًا-: بقوله: "لا كفارة لها إلا ذلك".
وذهب الشافعي إلى أن القضاء على التراخي، كقضاء صيام رمضان، وليس الصوم كالصلاة عندهم، فإن الصيام لا يجوز تأخيره حتى يدخل نظيره من العام القابل والصلاة عندهم بخلاف ذلك، واستدلوا -أيضًا-: بتأخير النبي ﷺ الصلاة حتى خرج من الوادي.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: ما ذهب إليه الشافعيّ ﵁ هو الأرجح عندي، واللَّه تعالى أعلم.
٣ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن شَرْعَ من قبلنا شرعٌ لنا؛ لأن المخاطب بالآية المذكورة موسى ﵊ وهو الصحيح في الأصول، ما لم يَرِد ناسخ، وقد تقدّم ترجيحه، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٥٦٧] (. . .) - (وَحَدَّثنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَذْكُرْ (¬١): "لَا كَفارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) أبو عثمان الخراسانيّ، نزيل مكة، ثقةٌ ثبتٌ مصنّفٌ [١٠] (ت ٢٢٧) أو بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٦١/ ٣٣٨.
٣ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم أيضًا في الباب الماضي.
٤ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد اللَّه اليشكريّ، تقدّم قبل بابين.
والباقيان ذُكرا في السند الماضي.
وقوله: (جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ) يعني أن الثلاثة: يحيى بن يحيى،