أشرنا أن الأوقات الأصلية ثلاثة: الفجر والظهر والمغرب، وإنما اشتُقّ العصر من الظهر، والعشاء من المغرب؛ لئلا تكون المدة الطويلة صلة (¬١) بين الذكرين، ولئلا يكون النوم على صفة الغفلة فشَرَعَ (¬٢) لهم جمعَ التقديم والتأخير، لكنه لم يواظب عليه، ولم يَعْزِم عليه مثل ما فَعَل في القصر.
ومنها (¬٣) تركُ السنن، فكان رسول اللَّه ﷺ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان ﵃ لا يسبِّحون إلا سنة الفجر والوتر.
ومنها الصلاة على الراحلة، حيث توجهت به يومئ إيماءً، وذلك في النوافل، وسنة الفجر، والوتر، لا الفرائض. انتهى كلام وليّ اللَّه الدهلويّ ﵀ (¬٤)، وهو بحثٌ مفيدٌ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) - (بَابُ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ)
قال الجامع عفا اللَّه عنه: معنى قصر الصلاة ردُّها من أربع إلى ركعتين، مأخوذ من قَصَرَ الشيءَ: إذا نقّصهُ، ويجوز أن يكون قصرُها حبسها عن إتمامها، مأخوذٌ من قَصَرَ الشيءَ: إذا حبسه.
قال القاضي عياض ﵀: يقال: قصرت من الشيء: إذا نقصت منه، وقال أيضًا: وكلُّ شيء حبسته، فقد قصرته، وحَكَى هذا المعنى غيره أيضًا، قال الجوهريّ: وأقصرت من الصلاة لغةٌ في قَصَرت. انتهى.
وقال الفيّوميّ: قَصَرتُ الصلاة، ومنها قَصْرًا، من باب قَتَلَ، هذه هي اللغة العالية التي جاء بها القرآن، قال تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ الآية [النساء: ١٠١]، وقُصِرَت الصلاةُ بالبناء للمفعول، فهي مقصورة، وفي الحديث: "أَقُصِرَت الصلاةُ؟ "، وفي لغة يتعدى بالهمزة والتضعيف، فيقال: أقصرتها، وقَصَّرتها. انتهى (¬٥).