داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂، ولفظه: فرض صلاة السفر والحضر ركعتين ركعتين، فلما أقام رسول اللَّه ﷺ بالمدينة زيد في صلاة الحضر، وتُركت صلاة الفجر؛ لطول القراءة، وصلاة المغرب؛ لأنها وتر النهار.
وخرّجه البيهقي من وجه آخر عن داود كذلك.
وهذه الرواية إسنادها متصلٌ، وهي تدل على أن إتمام الظهر والعصر والعشاء أربعًا تأخر إلى ما بعد الهجرة إلى المدينة.
وكذلك روى أبو داود الطيالسيّ: ثنا حبيب بن يزيد الأنماطيّ، ثنا عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، قال: قالت عائشة ﵂: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي بمكة ركعتين -تعني: الفرائض-، فلما قدم إلى المدينة وفُرضت عليه الصلاة أربعًا وثلاثًا صلى، وترك الركعتين اللتين كان يصليهما بمكة تمامًا للسفر.
وخرّج الطبراني هذا المعنى أيضًا بإسناد ضعيف عن سلمان الفارسي ﵁.
وخرّج الإسماعيلي في "مسند عمر" من رواية إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم وأرطاة بن المنذر، عن حكيم بن عمير، أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد: أما بعد، فإنما كانت الصلاة أول الإسلام ركعتين، فقال الناس: إنا قد أُمرنا أن نسبح أدبار السجود ونصلي بعد كل صلاة ركعتين، فلما رأى النبي ﷺ تطوّعهم صلاها أربعًا، وأمرهُ اللَّه بذلك، فكان يسلم بين كل ركعتين، فخشينا أن ينصرف الصبي والجاهل يرى أنه قد أتم الصلاة، فرأيت أن يخفي الإمام التسليمة الأولى ويُعْلن بالثانية، فافعلوا ذلك.
هذا إسناد ضَعِيف منقطع، ومتن منكر.
وقد عارض هذا كله: ما رُوي أن جبريل أَمَّ النبيّ ﷺ عند البيت أول ما فُرضت الصلاة، وصلى به أربعًا.
فخرّج الدارقطني من طريق جرير بن حازم، عن قتادة عن أنس، أن جبريل أتى رسول اللَّه ﷺ بمكة حين زالت الشمس، فأمره أن يؤذن للناس