المطلق، لا أنه سنة راتبة للصلاة كسنة صلاة الإقامة، ويؤيِّد هذا أن الرباعية قد خُفّفت إلى ركعتين تخفيفًا على المسافر، فكيف يُجعل لها سنة راتبة يُحافظ عليها، وقد خُفّف الفرض ركعتين؟ فلولا قصد التخفيف على المسافر، وإلا كان التمام أولى به.
وقال أيضًا ﵀: كان -أي النبيّ ﷺ يواظب على سنة الفجر، والوتر أشدّ من جميع النوافل، دون سائر السنن، ولم يُنْقَل أنه ﷺ صلى سنة راتبة غيرهما، ولذلك كان ابن عمر لا يزيد على ركعتين، وسئل عن سنة الظهر في السفر؟ فقال: لو كنت مسبِّحًا لأتممت، وهذا من فقهه ﵁، فإن اللَّه ﷾ خَفَّف عن المسافر في الرباعية شطرها، فلو شُرع لها الركعتان قبلها، أو بعدها لكان الإتمام أولى به. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تَبَيَّن بما ذُكر أن النفل المطلق ثابت عن النبيّ ﷺ في السفر، وكذا الوتر، ومن السنن الراتبة سنة الصبح، وما عدا ذلك، فأحاديثه متكلَّم فيها، وإن ثبتت فتُحْمَل على أنه ﷺ فعلها لبيان الجواز، فالأولى للمسافر أن يلازم ما لازمه النبيّ ﷺ، فإن خير الهدي هدي محمد ﷺ.
والحاصل أن الأولى للمسافر أن يتطوّع بمطلق النافلة، كصلاة الليل، وصلاة الوتر، وصلاته ﷺ على راحلته في الطريق حيثما توجّهت به، وأما السنن الرواتب فالأولى له تركها، غير سنّة الصبح؛ اقتداء بالنبيّ ﷺ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٥٨٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، يَعْنِي ابْنَ زُريعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضًا، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ يَعُودُنِي، قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ السُّبْحَةِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ، فَمَا رَأَيْتُهُ يُسَبِّحُ، وَلَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾).