النبيّ ﷺ: إن فاعله لا يدخل الجنّة، مما ليس بشرك؛ للأدلة المتقدّمة، ولما يأتي في أحاديث الشفاعة. انتهى (¬١)، وهو بحث نفيس، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا انفرد به مسلم، فلم يُخرجه من أصحاب الأصول غيره، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [٢٠/ ١٨٠] (٤٦) بهذا الإسناد فقط.
و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣٧٣)، و (البخاريّ) في "الأدب المفرد" (١٢١)، و (أبو نعيم) في "المسند المستخرج" (١٢٨)، و (أبو عوانة) في "صحيحه" (١/ ٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان تحريم إيذاء الجار.
٢ - (ومنها): بيان كون إيذاء الجار من الكبائر.
٣ - (ومنها): نفي الإيمان عمّن لا يأمن جاره بوائقه، وأخرج البخاريّ من حديث أبي شُرَيح الْخُزاعيّ ﵁ أن النبي ﷺ قال: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن"، قيل: من يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يَأْمَنُ جاره بوائقه".
قال ابنُ بطال رحمه الله تعالى: في هذا الحديث تأكيدُ حَقِّ الجار؛ لقسمه ﷺ على ذلك، وتكريره اليمين ثلاث مرات، وفيه نفيُ الإيمان عمن يؤذي جاره بالقول أو الفعل، ومراده الإيمان الكامل، ولا شكّ أن العاصي غير كامل الإيمان.
وقال ابن أبي جمرة ﵀: إذا أُكِّد حَقّ الجار مع الحائل بين الشخص وبينه، وأُمر بحفظه، وإيصال الخير إليه، وكفّ أسباب الضرر عنه، فينبغي له