قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تقدّم في المسألة الرابعة في الحديث الماضي الجمع بين هذا الحديث، والأثر الذي علّقه البخاريّ ﵀ في "صحيحه"، ووصله مسدّد في "مسنده الكبير" من طريق سعيد، عن قتادة، قال: كان أنس ينفتل عن يمينه، وعن يساره، ويَعِيب على من يتوخّى ذلك، أن لا ينفتل إلّا عن يمينه، ويقول: يدور كما يدور الحمار، بأن أنسًا إنما عاب مَن يعتقد تحتّم ذلك ووجوبه، وأما إذا استوى الأمران فجهة اليمين أولى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ١٦٤٠ و ١٦٤١]، و (النسائيّ) في "السهو" (١٣٥٩)، وفي "الكبرى" (١٢٨٢)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١/ ٣٠٥)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٨٢ و ١٣٣ و ١٧٩ و ٢١٧)، و (الدارميّ) في "سننه" (١٣٥٨ و ١٣٥٩)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢٠٨٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٥٩٦)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (١٩٩٦)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٢٩٥)، واللَّه تعالى أعلم.
وأما بقيّة المسائل، فقد سبق بيانها في شرح حديث ابن مسعود ﵁ الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٤١] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٣.