(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان استحباب الوقوف عن يمين الإمام، ووجه دلالة الحديث عليه أن محبة الصحابة ﵃ لذلك، ومسابقتهم إليه كان بعلم من النبيّ ﷺ، فلو كان الفضل في غير اليمين لبيّنه لهم، ولا سيّما وقد ثبت قوله ﷺ: "إن اللَّه وملائكته يصلون على ميامن الصفوف"، رواه أبو داود بإسناد حسن، كما قاله الحافظ في "الفتح" (¬١).
وأما قول بعضهم باستحباب وسط الصفّ مستدلًّا بحديث: "وَسِّطُوا الإمام" رواه أبو داود، فغير صحيح؛ إذ الحديث ضعيف، لجهالة بعض رواته، وكذا ما أخرجه ابن ماجه عن ابن عمر ﵄ قال: قيل للنبيّ ﷺ: إن ميسرة المسجد تعطلت، فقال: "من عَمَّر ميسرة المسجد كُتب له كفلان من الأجر"، فضعيف أيضًا؛ لأن في إسناده عمرو بن عثمان الكلابيّ، وهو ضعيف، وليث بن أبي سُليم، وهو متروك، ويُحْمَل على تقدير صحته على ما إذا أدَّى إلى تعطيل الميسرة، واللَّه تعالى أعلم.
٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة ﵃ من شدّة محبّتهم للنبيّ ﷺ، فكانوا يتسابقون في القيام عن يمينه ﷺ في الصلاة؛ حتى يشاهدوا طلعته، ويقع بصره عليهم قبل غيرهم ممن وقف في غير اليمين.
٣ - (ومنها): بيان مشروعيّة تقديم اليمين في التسليم من الصلاة، وقد تمَّ البحث فيه في موضعه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٤٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: "يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ").