ومحمد بن عليّ ابن الحنفية. انتهى (¬١).
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ) هو عبد اللَّه الراوي، كما رواه أحمد من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه، أن النبيّ ﷺ مَرَّ به، وهو يصلي، وفي رواية أخرى له: "خَرَجَ، وابن القشب يصلي"، ووقع لبعض الرواة هنا "ابن أبي القشب"، وهو خطأ كما بيّنه في "الإصابة".
ووقع نحو هذه القصة أيضًا لابن عباس ﵄، قال: كنت أصلي، وأخذ المؤذّن في الإقامة، فجذبني النبيّ ﷺ، وقال: "أتصلي الصبح أربعًا؟! "، أخرجه ابن خزيمة، وابن حبّان، والبزار، والحاكم، وغيرهم، فَيُحْمَل على تعدد القصة.
(يُصَلِّي) وقوله: (وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، وفي رواية أبي عوانة التالية: "أقيمت صلاة الصبح، فرأى رسول اللَّه ﷺ رجلًا يصلّي، والمؤذن يقيم" (فَكَلَّمَهُ) أي: كلّم النبيّ ﷺ ذلك الرجل (بِشَيْءٍ، لَا نَدْرِي مَا هُوَ) أي: لم نعلم أيُّ في ذلك الشيء الذي كلّمه به (فَلَمَّا انْصَرَفْنَا) أي: سلّمنا من الصلاة (أَحَطْنَا) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في الأصول: "أحطنا نقول"، وهو صحيح، وفيه محذوفٌ، تقديره: "أحطنا به". انتهى. وأشار في هامش بعض النسخ أنه وقع في بعض النسخ بلفظ: "أحطنا به".
وفي رواية البخاريّ من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم: "أن رسول اللَّه ﷺ رأى رجلًا، وقد أقيمت الصلاة، يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول اللَّه ﷺ لاث به الناس (¬٢)، فقال له رسول اللَّه ﷺ: "آلصبح أربعًا؟ آلصبح أربعًا؟ ".
وظاهر رواية شعبة هذه تقتضي أنه ﷺ كلم الرجل بعد الفراغ من الصلاة، بخلاف رواية إبراهيم بن سعد، فإنها تقتضي أنه كلمه، وهو يصلي.
ويمكن الجمع بينهما بأنه كلّمه أوّلًا سرًّا، فلهذا احتاجوا أن يسألوه، ثم كلمه ثانيًا جهرًا، فسمعوه، قاله في "الفتح".