في زيادة: "عن أبيه"، قاله أيضًا الإمام أحمد، وابن معين، وسليمان بن داود الهاشميّ، وغيرهم (¬١).
وقال النوويّ ﵀: وهذا الذي قاله مسلم هو الصواب عند الجمهور، وإنما هذا الحديث من رواية عبد اللَّه، عن النبيّ ﷺ، وهو عبد اللَّه بن مالك بن القِشْب -بكسر القاف، وبالشين المعجمة الساكنة- و"بُحينة": أمُّ عبد اللَّه، والصواب في كتابته، وقراءته عبد اللَّه بن مالكٍ ابنُ بحينة، بتنوين "مالكٍ"، وكتابة "ابن" بالألف؛ لأنه صفة لعبد اللَّه، وقد سبق بيانه في "سجود السهو". انتهى (¬٢).
وأشار الحافظ المزي في "تحفة الأشراف": إلى أن النسائيّ أخرجه عن محمود بن غيلان، عن وهب بن جرير، عن شعبة بإسناده نحوه، وقال: هذا خطأ، والصواب عبد اللَّه بن مالك ابن بحينة. انتهى. واللَّه تعالى أعلم.
وقال أبو مسعود الدمشقيّ ﵀: وهذا يخطئ فيه القعنبيّ بقوله: "عن أبيه"، وأسقط مسلم من أوله: "عن أبيه"، ثم قال في عقبه: وقال القعنبي: "عن أبيه". وأهل العراق، منهم شعبة، وحماد بن سلمة، وأبو عوانة يقولون: عن سعد، عن حفص، عن مالك ابن بحينة. وأهل الحجاز قالوا في نسبه: عبد اللَّه بن مالك ابن بحينة، وهو الأصحّ (¬٣).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن مما سبق أن زيادة "عن أبيه" غلطٌ من القعنبيّ، والصواب: عن عبد اللَّه بن مالك نفسه، وليس عن أبيه، وأما بُحينة فاسم أم عبد اللَّه، ومن قال: إنها أم مالك والد عبد اللَّه، كما ظنّه ابن عبد البرّ (¬٤) فغلط، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.