الكتاب، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد، كما تقدم غير مرة.
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، من أوله إلى آخره، واللَّه تعالى أعلم.
٣ - (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الخمسة إلا نحو سبعة أحاديث، راجع: "تحفة الأشراف" (¬١)، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ) ﵁، زاد ابن حبّان: "وكان قد أدرك النبيّ ﷺ"، أنه (قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ) لم أجد من سمّاه، وليس هو عبد اللَّه ابن بُحينة؛ لأن هذا جاء من خارج المسجد، والنبيّ ﷺ يُصلي الصبح بالناس؛ لأنه قال: "دخل رجلٌ المسجد، ورسول اللَّه ﷺ في صلاة الغداة"، وفي رواية ابن حبّان: "أن رجلًا دخل المسجد بعدما أقيمت الصلاة، والنبيّ ﷺ يصلّي، فصلى ركعتين. . . " الحديث، فتبيّن أنه جاء من خارج المسجد، والنبيّ ﷺ في الصلاة، وأما ابن بُحينة، فإنما مرّ عليه النبيّ ﷺ، وهو يُصلّي، والمؤذّن يقيم، فظهر بهذا أنه غيره، فتنبّه. (الْمَسْجِدَ) أي: النبويّ، فـ "أل" فيه للعهد، وقوله: (وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل؛ أي: والحاصل أنه ﷺ يصلي صلاة الصبح، وفيه دليلٌ على إباحة تسمية الصبح غداةً، وقد سبقت نظائره (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) أي: سنة الفجر (فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) أي: اقتدى به في صلاة الصبح (فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) أي: من صلاة الصبح (قَالَ: "يَا فُلَانُ) كنايةٌ عن اسم ذلك الرجل الذي بدأ بأداء الركعتين قبل الاقتداء به، قال الفيوميّ ﵀: فُلانٌ، وفلانةٌ بغير ألف ولام: كنايةٌ عن الأنَاسيّ، وبهما كناية عن البهائم، فيقال: ركبت الفلان، والفلانة. انتهى (¬٢).
(بِأَيِّ الصَّلَاتَيْنِ) متعلّقٌ بـ (اعْتَدَدْتَ) أي: احتسبت، يقال: اعتددتُ بالشيء، على افْتَعَلتُ: أي: أدخلته في العدّ والحِسَاب، فهو مُعتدّ به،