وللترمذي من حديث ابن عمر ﵄: "مَن صَمَتَ نَجَا"، وله من حديثه: "كثرةُ الكلام بغير ذكر الله تُقسِي القلب"، وله من حديث سفيان الثقفي ﵁: قلت: يا رسول الله، ما أكثر ما تخاف عليّ؟ قال: "هذا"، وأشار إلى لسانه، وللطبراني مثله من حديث الحارث بن هشام ﵁، وفي حديث معاذ ﵁ عند أحمد، والترمذيّ، والنسائيّ: "أَخْبِرني بعمل يدخلني الجنة … " فذكر الوصية بطولها، وفي آخرها: "ألا أُخبرك بملاك ذلك كله؟ كُفَّ عليك هذا"، وأشار إلى لسانه … الحديث.
وللترمذي من حديث عقبة بن عامر ﵁: قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: "أمسك عليك لسانك". انتهى (¬١).
٧ - (ومنها): ما قاله العلامة، أبو محمد عبد الله بن أبي زيد المغربيّ: جِمَاعُ آداب الخير يتفرع من أربعة أحاديث:
قول النبيّ ﷺ: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمُت"، وقوله ﷺ: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"، وقوله ﷺ للذي اختصر له الوصية: "لا تغضب"، وقوله ﷺ: "لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يحب لنفسه".
وقال أبو القاسم القشيريّ رحمه الله تعالى: الصمت بسلامة هو الأصل، والسكوت في وقته صفة الرجال، كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال، قال: وسمعت أبا عليّ الدقّاق يقول: من سكت عن الحقّ فهو شيطان أخرس، قال: فأما إيثار أصحاب المجاهدة السكوت، فلما عَلِمُوا ما في الكلام من الآفات، ثم ما فيه من حظّ النفس، وإظهار صفات المدح، والميل إلى أن يتميز من بين أشكاله بحسن النطق، وغير هذا من الآفات. وعن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى قال: من عَدَّ كلامه من عمله، قَلَّ كلامه فيما لا يعنيه. وعن ذي النون رحمه الله تعالى: أصون الناس لنفسه أمسكهم للسانه، ذكره النوويّ في "شرحه" (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.