على صلاة الضُّحى إلا أوّاب، قال: وهي صلاة الأوّابين"، رواه الطبرانيّ، وابن خزيمة في "صحيحه" (¬١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق من هذه الأحاديث الصحيحة، واتّضح تمام الاتّضاح سنيّة صلاة الضحى، واستحباب المداومة عليها، ومن الغريب بعد هذا كلّه ميل بعض المحقّقين كابن القيّم ﵀ إلى القول بأنها إنما تُفعل بسبب من الأسباب، كالقدوم من السفر، ونحو ذلك، مؤوّلًا الأحاديث المذكورة تأويلًا بعيدًا (¬٢)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
[تنبيه]: حَكَى الحافظ أبو الفضل العراقي ﵀ في "شرح الترمذيّ" أنه اشتهر بين العوامّ أن من صلّى الضحى، ثم قطعها يَعْمَى، فصار كثير من الناس يتركونها أصلًا لذلك، وليس لما قالوه أصل، بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوامّ، ليَحْرِمهم الخيرَ الكثيرَ، لا سيّما ما وقع في حديث أبي ذرّ ﵁. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: أراد بحديث أبي ذرّ ﵁ الآتي في الباب عن النبيّ ﷺ أنه قال: "يُصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأَمْرٌ بالمعروف صدقةٌ، ونَهْيٌ عن المنكر صدقةٌ، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى"، واللَّه تعالى أعلم.
[لطيفة]: روى الحاكم من طريق أبي الخير عن عقبة بن عامر قال: أمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نصلي الضحى بسوَر منها: والشمس وضحاها والضحى. انتهى. ومناسبة ذلك ظاهرة جدًا، قاله في "الفتح"، ويحتاج إلى النظر في سنده، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في عدد ركعات صلاة الضحى: