لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى.
٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخيه، فالأول بلخيّ، والثاني مروزيّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ مخضرم.
٥ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة ﵁ أكثر من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنه (قَالَ: أَوْصَانِي) أي: عَهِد إليّ، وأمرني أمرًا مؤكّدًا (خَلِيلِي ﷺ) الخليلُ: الصَّدِيق الخالص الذي تخلّلت محبّته القلبَ، فصارت في خِلاله؛ أي: في باطنه، واختُلف هل الخُلّة أرفع من المحبّة، أو بالعكس؟.
وقول أبي هريرة ﵁ هذا لا يعارضه قوله ﷺ: "لو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر. . . "؛ لأن الممتنع هو أن يتخذ النبيّ ﷺ غيره تعالى خليلًا، ولا يمتنع اتخاذ الصحابي وغيره النبيّ ﷺ خليلًا.
ولا يقال: إن المخاللة لا تتمّ حتى تكون من الجانبين؛ لأنا نقول: إنما نظر الصحابي إلى أحد الجانبين، فأطلق ذلك، أو لعلّه أراد مجرّد الصحبة، أو المحبّة، قاله في "الفتح" (¬١).
وعبارة القرطبيّ ﵀: وقد عاب بعض الطاعنين على أبي هريرة ﵁ قوله: "خليلي" في النبيّ ﷺ؛ بناءً على أن النبيّ ﷺ لم يتّخذه ولا أحدًا من الخلق خليلًا، وهذا إنما وقع فيه قائله ظنّا أن خليلًا بمعنى مُخالل، من المخاللة التي لا تكون إلا من اثنين، وليس الأمر كذلك، فإن خليلًا مثلُ حبيب، لا يلزم فيه من المفاعلة شيءٌ؛ إذ قد يُحَبُّ الكاره. انتهى (¬٢).