وقال في "المصباح": وتَعَهَّدتُ الشيءَ: تردّدت إليه، وأصلحته، وحقيقته تجديد العهد به، وتعهّدته: حَفِظتُهُ، قال ابن فارس: ولا يُقال: تعاهدته؛ لأن التفاعل لا يكون إلا من اثنين، وقال الفارابيّ: تَعَهّدته أفصح من تعاهدته. انتهى (¬١).
(عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ) قال النوويّ ﵀: فيه دليل على عِظَمِ فضلهما، وأنهما سنة ليستا واجبتين، وبه قال جمهور العلماء، وحَكَى القاضي عياض عن الحسن البصريّ -رحمهما اللَّه تعالى- وجوبهما، والصواب عدم الوجوب، لقولها: "على شيء من النوافل"، مع قوله ﷺ: "خمسُ صلوات"، قال: هل عليّ غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تَطّوّع"، وقد يستدل به لأحد القولين عندنا في ترجيح سنة الصبح على الوتر، لكن لا دلالة فيه؛ لأن الوتر كان واجبًا على رسول اللَّه ﷺ (¬٢)، فلا يتناوله هذا الحديث. انتهى كلام النوويّ ﵀ (¬٣)، وهو تحقيقٌ حسنٌ.
وقال القرطبيّ ﵀: استدَلّ بهذا من قال: إنهما سنّة، وهو قول كافّة العلماء، وأكثر أصحاب مالك، ورُوي عنهم أنها من الرغائب، وهو القول الآخر عن مالك، وذهب الحسن إلى وجوبهما، وهو شاذّ، لا أصل له. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (¬٤)، وهو تحقيقٌ حسنٌ أيضًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ١٦٨٦ و ١٦٨٧] (٧٢٤)، و (البخاريّ) في "التهجّد" (١١٦٩)، و (أبو داود) في "الصلاة" (١٢٥٤)، و (النسائيّ) في